Présentation

charchal

Pseudo: CHARCHAL MohamedCatégorie: Art et cultureDescription:
THEATRE
Recommander ce blog
Mercredi 16 Avril 2008

مسرحيٌة بيت برناردا ألبا للمخرج الأستاذ أحمد خودي.

 

 

            دراما من ثلاثة فصول، كتبها الشاعر الاسباني الشهير "فيديريكو غارسيا لوركا" في نفس السنة المغتال فيها. الحب، الموت، الحرمان، أشباح تسكن هذه الدار المحكمة الإغلاق، دار برناردا ألبا. إنٌها تغوص بنا في تفاصيل إسبانيا المخنوقة بالظلم، إسبانيا على مشارف حرب أهلية. إنٌها إعلان حبٌ يجمع ما بين العنف و الشاعريٌة الراقية، الحوارات واضحة و الفعل فيها يتبع خطٌا صارما، و يتٌجه بنا نحو انفراج لا يرحم، القدر المحتوم، نحو الموت.  في قرية أندلسيٌة صغيرة، يقع منزل برناردا ألبا، المنزل الذي يغلق كلٌ نوافذه بعد وفاة الأب، الأرملة تُلزم بناتها على الحداد لمدٌة ثمانية سنوات، وحدها  البكر "أنغيستياس" المصرٌح لها بالزواج من "بيبيه"، لكن الصغيرة "أديلا" هي من تعشقه و تموت لأجله، لتصنع بانتحارها شنقا، الفاجعة التراجيديٌة . شخوص مسرح لوركا متصارعة بين الحقيقة و الرغبة، أمٌا فنٌه فهو مستقى من التقاليد الشعبيٌة الإسبانيٌة العميقة، و مبرٌر بالحقائق التاريخيٌة و الاجتماعيٌة الواقعة. النص العربي للمخرج القدير علاٌل المُحب - رحمه اللٌه- جاء وفيٌا للحبكة الأصليٌة، أما المراجعة التي قام بها الأستاذ محمٌد بوكرٌاس فلقد جاءت مُسيئة نوعا ما في بعض الحوارات، و ذلك حين لجأ إلى استعارة رصيد لغوي جزائري لا يتٌٌفق مع الرصيد اللغوي لشخصيٌات المسرحيٌة.

 

 

محمد شرشال

 

 

 

 

 

 

 

لقطة من مسرحيٌة بيت برناردا ألبا للمخرجة الإيطالية أوندريا نوفيكوف

بيت برناردا ألبا

 

 

 

قصٌة اغتيال شاعر التراجيديا

 

 

 

 

 

 

         مشكلة السينوغرافيا المُصمٌمة من طرف السينوغراف المجهول و المُقترحة لهذا العمل، هي عجزها عن تحديد المكان بصورة دقيقة، إضافة إلى فقرها مقارنة بالمستوى الاجتماعي لآل ألبا.  لقد جاءت الديكورات هزيلة و غير مُقنعة، فنحن لم نفهم وجود 10 كراسي أمام مدخل الباب الرئيسي، كراسي وُضعت في مقدٌمة المسرح و بطريقة قسمت الخشبة و عزلتها عن القاعة. لم يكن المكان يوحي أننا في منزل راقي، بقدر ما كان يوحي أننا في الشارع. فالباب المركزيٌة للبيت كانت تعطي انطباعا أنٌنا في الخارج، أي أنٌ البيت كان وراء الباب و ليس على الخشبة. بالإضافة إلى اعتماد السينوغراف في تصميمه للملابس على جعل الخادمة و المربٌية خارج الجوٌ العام، من خلال جعلهم غير معنيٌات بالحداد، علما أن الشخصيتان تعيشان مع العائلة، و الكلٌ معني بلبس الأسود، فوحدة لون اللباس هنا لغة دراميٌة إيحائيٌة لا يُمكن الاستغناء عنها.

 

 

 

         لقد جاء التمثيل المقترح سطحيٌا و غير مهما، تمثيل غاب فيه التواصل (contact) و حظر فيه الصراخ بامتياز. لقد كان التشنٌج و التصلٌب سيٌد المواقف، مع العلم أنٌ الاسترخاء عنصر مهمٌ، يضع الممثٌل في طريق الأداء الصحيح. حتٌى الشكل الخارجي كان مبالغا فيه إلى درجة تُثير الاشمئزاز، فبالماكياج المعتمد مثلا عند معظم الشخصيٌات و الذي كان قبيحا، شتٌت فهمنا و قراءتنا الصحيحة للصورة المقترحة، و نحن نظن أنٌ بنات برناردا و الاسبانيٌات عموما ليسوا بهذه الدرجة من القبح.  لقد كانت الممثٌلة القديرة فضيلة حشماوي، مثالا للاستعراض و الأداء الشكلي الخارجي، أداء مبالغ فيه إلى درجة الاستعلاء ، لقد بدا من خلال تصرٌفاتها مثلا في مشاهدها مع ألبا، أنٌها أمٌها و ليست المربٌية، لقد كانت تستعمل أسلوب اللوم و التوبيخ في تواصلها مع سيٌدتها، علما أنٌ شخصيٌة برناردا شخصيٌة صلبة  و قويٌة. الملاحظ أن ممثٌلتنا المحبوبة لا تزال سجينة رصيد المسرح الملحمي، أو مسرح علٌولة إن صحٌ التعبير، مع احترامنا لهذا النوع رغم كونه ليس كل المسرح. الممثٌلة سعاد سبكي رغم أنٌها تتطوٌر مع مرور السنين في أدائها من خلال اقتصادها في الحركة و محاولة انتباهها لزميلاتها، إلاٌ أنٌها لا زالت لم تتخلٌص من الكليشيهات البائدة و اللعب السطحي.  فائزة آمال كانت عنيفة في أدائها، لفرط اهتمامها بالشكل الخارجي لشخصيٌتها المنفصمة. لقد بدا مشهدها الذي تؤدٌي فيه أغنية طفوليٌة هزليٌا أثار الضحك بدل إثارة ما هو مهمٌ للفكرة العامٌة للمسرحيٌة. لقد كانت وضعيٌات الممثٌلات في الفضاء معيقة للتمثيل، كما لاحظنا في مشهد الطاولة (التي صمٌمت خصٌيصا لأغراض تقنيٌة بدون الأخذ بعين الاعتبار غرابة شكلها) الذي جمع بارناردا و ابنتها أنغيستياس، أنٌ هذه الأخيرة كانت تحكي مع أمٌها و وجهها لمؤخٌرة المسرح، رغم  أنٌه  كان بإمكان المخرج الاعتماد على  مسلك الأرجوحة  (Procédé de la balançoire) لوضع الممثٌلة في وضعيٌة مريحة. رغم هذا فإنٌنا نُنوٌه بذكاء الممثٌلة آمال منيغد، حضور فاطمة شيخ، اندفاع و حماسة روبحي فيسة منيرة، و القدرات المحترمة لباقي الممثٌلات، القادرات على الذهاب إلى أبعد من الصورة المخيٌبة اللواتي ظهرن بها.

 

 

 

قبل التحدٌث عن الإخراج وجب علينا الإشارة إلى احترامنا لاختيارات المخرج أحمد خوذي في طريقة تناوله لأعماله و الوفاء لمبادئه الاستعراضيٌة، رغم معارضتنا لأسلوبه جملة و تفصيلا. فنحن لم ننس المتعة التي اقترحها علينا في أعمال سابقة من مسرحيٌة "حرف بحرف" إلى "أوبو ملكا"، مرورا و "في انتظار غودو". إنٌنا نرى أنٌ الأستاذ أحمد خوذي لم يقترح علينا أيٌة رؤية إخراجيٌة هذه المرٌة، نظرا لتركيزه على الاهتمام بالقشرة الخارجيٌة للعرض إن صحٌ التعبير. لقد ابتعد و أبعدنا عن الفكرة المركزيٌة، حين جاء العمل خاليٌا من أيٌة خلفيٌة (تاريخيٌة، عقائديٌة.. إلخ) تمنحه ثقلا و مصداقية،    و فقيرا جدٌا من الناحية الجماليٌة. لقد كانت الصورة المقترحة لا تتطابق مع الصورة التي يقترحها لوركا، من المفروض أن تكون كلٌ شخصيٌة في هذه المسرحيٌة إنسان في حدٌ ذاتها ، إنسان مُحدٌد مرسوم بشكل متميٌز واضح. المفروض أن تتوافق اللغة الشعريٌة فيها مع الصورة الشعريٌة. لا تشويه الصورة الشعريٌة بإعدام شاعريٌة ما وراء النص، و الابتعاد عن الجو العام. لقد كان يبدو لنا من خلال تصرٌفات الشخصيٌات أنٌنا في مصلحة للأمراض العقليٌة و أنٌ كل الشخصيٌات مجنونة. أظن أنٌ وصف الشعب الاسباني المضطهد بالمجنون، فكرة تحتاج للمراجعة. ثمٌ أنٌنا لم نفهم مشكلة المُخرج مع المستوى الثاني و الثالث للخشبة، حيث تركٌز تموقع التمثيل على المستوى الأوٌل، و أحيانا كسر الجدار الرابع و اللعب في مقدٌمة الخشبة. أ لا يدري أستاذنا المحترم أنٌ هذا النوع من الأعمال يفرض عليه المحافظة على الإيهام؟

 

 

 

الحقيقة أن الجمهور تابع الأحداث باهتمام لأنٌ القصٌة لوحدها متعة، رغم التشويه الحاصل في طريقة إيصالها. لقد جاءت نهاية المسرحيٌة غامضة، نظرا لفلتان الفعل من خلال جعل "أديلا" تموت ببندقيٌة أمٌها. و نحن نتساءل هنا عن سبب تغيير المُخرج لطريقة انتحار البطلة. فالنهاية المأسويٌة المنتظرة لم تكن في انفراج المسرحيٌة، بل جاءت في النتيجة التي وصل إليها العرض، إنٌنا لم نفهم ردٌ فعل الجمهور و انفجاره بالضحك الصاخب في الوقت الذي قُتلت فيه "أديليا". لقد كان للنهاية المقترحة مدلولين اثنين لا ثالث لهما، إمٌا أنٌ الجمهور "سادي" يتلذٌذ بموت البطلات، إمٌا أن البطلة التي اقترحها علينا المخرج سلبيٌة على شاكلة أبطال موليير و يونسكو. معنى هذا الكلام، أنٌنا أمام تراجيدية مفجعة بانقلابها إلى كوميديا. لقد كنٌا نتمنٌى حقٌا، أن تكون ثورة "أديلا" على أمٌها إيحاء لثورة الشعب الاسباني ضد الدكتاتوريٌة، صورة عجز المخرج على الوصول إليها حين صبٌ اهتمامه على الشكل الخارجي لعرضه.

 

 

 

أ يُعقل أن يكون المسئول الأوٌل عن العرض قد نسي أنٌه بصدد معالجة تراجيديا إنسانية رفيعة؟ لماذا انصاع لرغبة الجمهور في الضحك، و راح يقترح من خلال أداء ممثٌلاته، اللجوء إلى اختراق قوانين الطبيعة و امتطاء التهريج و الإضحاك وسيلة؟  لقد اغتيلت الشاعريٌة و أمام جمهور غفير،          و باغتيالها مات الشاعر مرٌتين، الأولى في غرناطة فجر التاسع عشر من جويلية 1936 على يد النظام الفرنكاوي، و الثانية على خشبة المسرح الوطني الجزائري سهرة الثامن و العشرين مارس من عام 2007، على يد الاستعراض و الإفراط في المبالغة.  

 

 

 

مقال لم ينشر كتب يوم 31/03/2007

publié par CHARCHAL Mohamed dans: مقالات ن

Portail de l'emploi 100% gratuit

Créer un blog sur dzblog.com - Contact - C.G.U. - Reporter un abus