العرض الشرفي لمسرحيٌة النهر المحوٌل للمخرجة المحترفة، حميدة آيت الحاج.
النجوميٌة في المسرح أو فن استدراج الجمهور.
قدٌم المسرح الجهوي لبجاية بقاعة المسرح الوطني الجزائري، سهرة الثلاثاء الماضي، عرضه الشرفي لمسرحيٌة - النهر المحوٌل- و المندرجة في إطار تظاهرة سنة الجزائر عاصمة الثقافة العربيٌة. أمام لجمهور غفير هذه المرٌة. النص مقتبس عن رواية بنفس العنوان للكاتب الجزائري الراحل رشيد ميموني. اقتبسه للركح الأستاذ عمر فطموش، و أخرجته الأستاذة حميدة آيت الحاج. كما شارك في العمل نخبة من الممثلات ، الممثُلين و المطربين نذكر منهم، نسمة هلاٌلي، مراد خان ، رشيد معمريٌة، رضا دوماز، لطفي دوبل كانو و آخرون.. السينوغرافيا من إمضاء الأستاذ زعبوبي عبد الرحمان. فيما قام الفنٌان بازو بوضع موسيقى العرض الذي دام ما يقارب الساعة و النصف.
محمٌد شرشال.
رفع الستار على ساحة القرية، دخل المجاهد محند العربي ناث مزغان ليكتشف اسمه على النصب التذكاري لشهداء ثورة التحرير. بعد ذلك نقلتنا المخرجة لمقام والي من أولياء اللٌه الصالحين، فكشفت لنا عن معاناة المرأة المضطهدة. بعد ذلك عادت بنا إلى الساحة لنرافق المجاهد العائد و هو يبحث عن أبنه إيدير و ابنته حورية، لتستعرض و من خلال ما تبقٌى من العرض، رفض العائلة و أولي الأمر لمبدأ عودة من مات، ليلتقي السي محند العربي ناث مزغان في النهاية بابنه، و تنتهي المسرحيٌة برفض إيدير لعودة أبيه الشهيد الحي.
لقد حمل إلينا عمر فطموش هذه المرٌة نصا مخيٌبا للآمال، نص بخطاب سياسي أفقد المضمون بعده و انسجامه. لقد جاءت القصٌة غامضة بسبب الكيفيٌة التي كتبت بها المشاهد، حيث كانت سطحيٌة لا تعتمد على التدرٌج و دفع الأحداث إلى الأمام، المفروض وقوع التصادم مع الشخصيٌات و ميلاد الصراع الذي تغذٌيه اختلافهم في كيفيٌة تجسيد أهدافهم الدراميٌة . المطلوب في مثل هذه النصوص المؤهٌلة لرواية القصة، عقلانيٌة التدرٌج في الفعل المسرحي. لقد كان المجاهد العائد يلتقي بالشخصيٌات الأخرى دون مبرٌر، بالصدفة أحيانا كثيرة، ليقف اللقاء عند حد إبداء الرأي في موضوع العودة، دون حدوث أي شيء يساعد على تطوٌر القصٌة و تشابكها. هناك أيضا ملاحظة أخرى، ما جدوى توظيف المقام أو الوالي و تطرٌقه لموضوع اضطهاد المرأة؟ ما علاقة المرأة المضطهدة بموضوع عودة المجاهد؟ إنٌ مجانيٌة المشهد و إقحامه بهذه الطريقة، يدفعنا لطرح أكثر من سؤال حول مفهوم الدراماتورجيا في نظر مقتبسنا المحترم. لقد جاء النص مفتقدا إلى حرفيٌة الكتابة الدراميٌة، متفكٌك البناء، شخوصه شكليٌة و لغته كوكتيل من اللغات و اللهجات ، من قبائليٌة، فرنسيٌة، عاصميٌة، باتنيٌة و عنٌابيٌة ، باختصار نص بلى حدث.
من ناحية العرض، لقد نجحت المخرجة حميدة آيت الحاج فعلا في استدراج جمهور كبير إلى قاعة المسرح. لقد اعتمدت في ذلك على شعبيٌة النجوم الموزٌعين في العمل. و هذا شيء جميل و تفكير صائب، يبقى التأكٌد فقط من قدرة النجوم على التمثيل.
لا يختلف اثنان في ميدان الإخراج، على أن التوزيع هو خمسين بالمائة على نجاح أي عرض. و العائق الأكبر لهذا العمل حسب رأينا يكمن هنا . فبدل أن يكون اختيار المخرجة لممثٌليها مستندا إلى معايير فنيٌة، اختارت مقياسا آخر يتمثٌل في شعبيٌة من توزٌعهم، و بدل أن توجٌه جهدها إلى الاستثمار الفنٌي، وجٌهته لكيفيٌة ملأ القاعة باستثمارها لنجوميٌة لطفي، خان و دوماز. لقد اعتمدت علىتوزيع استراتيجي للممثٌلين حين اختارت نجوما في الأغنية الجزائريٌة، لكن النتيجة المتمثٌلة في الأداء أو التمثيل، لم ترق إلى المستوى المطلوب، حيث لاحظنا من خلال أداهم، الغياب الملفت للنظر لإدارة الممثُل، معظم الممثٌلون كانوا يعتمدون على الأكليشيهات في أدائهم. و هذا ليس ذنبهم، ما داموا قد جاءوا من عالم الغناء.
لقد جاء تمثيل النجوم لأدوارهم خاليا من كل إبداع. مراد خانفي دور محند العربي ناث مزغان و بلهجة عاصميٌة، ورنٌة هواة الستٌينات، دخل في علاقة تامٌة مع الجمهور بدل دخوله في علاقة مع زملائه. لقد كان سطحيٌا في تمثيله، ففي مشهد اكتشافه لموت أمٌه مثلا، و بدل مقاومة إحساسه راح يستعرض النتيجة بإرغام نفسه على البكاء. لقد مثٌل خان حسب مفهومه الخاص لفن التمثيل. رضا دوماز، و الذي أدٌى دور علي، كان تائها. يتحرٌك دون مبرٌر، ردود أفعاله مبعثرة و غير منطقيٌة، و حتٌى الأغاني التي أدٌاها ، لم يأتي توظيفها في سياق الأحداث بل جاءت و كأنٌه هو الذي فرضها. أمٌا نجم الشباب لوطفي دوبل كانون، فلقد كان الضحيٌة الأكبر، لقد كان بحاجة إلى مخرج يأخذ بيده، يدفعه للاستثمار في دوره حين يمنحه وسائل إبداع الممثٌل، و تلقينه الخطاب المسرحي. لقد بدا دوبل كانون مبتدئا في ممارسة التمثيل. لقد كان ممثٌلا بلا مخرج. فهل يمكن لعرض أن ينجح بإسناد أدواره الرئيسيٌة إلى مطربين لا يملكون أدنى وسائل التمثيل؟
لقد غاب الإخراج مع الأسف هذه المرٌة ليترك مكانه للمناورات الفنيٌة( إن صح التعبير). لقد جاء العرض معدوما من الوحدة العضويٌة ، قصٌته مبهمة المعالم و إيقاعه بطيء و ممل، لكن هذا لا يمنعنا من التنويه بالأداء المتميٌز لكل من محفوظ بركان، حمٌاشي عبد العزيز، كعوان بلقاسم و دنيا حمداوي.
لقد وضعت حميدة آيت الحاج أهل المسرح في مستوى الأدوار الثانويٌة، واختارت أن تكون الأسماء اللامعة الطعم الذي وضعته لاستدراج جمهورها، جمهور غفير، جمهور ضنٌ أنٌه جاء من أجل التمتٌع بطقطقات دوماز، و أغاني دوبل كانون، فوجد نفسه ممثٌلا في كوميديا هو بطلها السلبي.
شرشال محمٌد.
Commentaires
Pas de commentaire pour cet article
Ajouter un commentaire