<![CDATA[dramaturge algerien]]> http://charchal.dzblog.com THEATRE fr Sat, 17 May 2008 13:36:31 GMT Sat, 17 May 2008 13:36:31 GMT dzblog.com v0.2 <![CDATA[حوار مع المخرج مالك العقون]]> http://charchal.dzblog.com/article-240661.html  

المسرح في الجزائر يعيش حالة من الاحتظار

http://www.djazairnews.info/culture_25-01-2007.htm

]]>
Sat, 17 May 2008 13:36:31 GMT http://charchal.dzblog.com/article-240661.html
النهر المحوٌل http://charchal.dzblog.com/article-240372.html العرض الشرفي لمسرحيٌة النهر المحوٌل للمخرجة المحترفة، حميدة آيت الحاج.
 
النجوميٌة في المسرح أو فن استدراج الجمهور.
 
قدٌم المسرح الجهوي لبجاية بقاعة المسرح الوطني الجزائري، سهرة الثلاثاء الماضي،  عرضه الشرفي لمسرحيٌة - النهر المحوٌل- و المندرجة في إطار تظاهرة سنة الجزائر عاصمة الثقافة العربيٌة. أمام لجمهور غفير هذه المرٌة. النص مقتبس عن رواية بنفس العنوان للكاتب الجزائري الراحل رشيد ميموني. اقتبسه للركح الأستاذ عمر فطموش، و أخرجته الأستاذة حميدة آيت الحاج. كما شارك في العمل نخبة من الممثلات ، الممثُلين و المطربين نذكر منهم، نسمة هلاٌلي، مراد خان ، رشيد معمريٌة، رضا دوماز،  لطفي دوبل كانو و آخرون.. السينوغرافيا من إمضاء الأستاذ زعبوبي عبد الرحمان. فيما قام الفنٌان بازو بوضع موسيقى العرض الذي دام ما يقارب الساعة و النصف.
 
محمٌد شرشال.
 
         رفع الستار على ساحة القرية، دخل المجاهد محند العربي ناث مزغان ليكتشف اسمه على النصب التذكاري لشهداء ثورة التحرير. بعد ذلك نقلتنا المخرجة لمقام والي من أولياء اللٌه الصالحين، فكشفت لنا عن معاناة المرأة المضطهدة.  بعد ذلك عادت بنا إلى الساحة لنرافق المجاهد العائد و هو يبحث عن أبنه إيدير و ابنته حورية، لتستعرض و من خلال ما تبقٌى من العرض، رفض العائلة و أولي الأمر لمبدأ عودة من مات، ليلتقي السي محند العربي ناث مزغان في النهاية بابنه، و تنتهي المسرحيٌة برفض إيدير لعودة أبيه الشهيد الحي.
         لقد حمل إلينا عمر فطموش هذه المرٌة نصا مخيٌبا للآمال، نص بخطاب سياسي أفقد المضمون بعده و انسجامه.  لقد جاءت القصٌة غامضة بسبب الكيفيٌة التي كتبت بها المشاهد، حيث كانت سطحيٌة لا تعتمد على التدرٌج و دفع الأحداث إلى الأمام، المفروض وقوع التصادم مع الشخصيٌات و ميلاد الصراع الذي تغذٌيه اختلافهم في كيفيٌة تجسيد أهدافهم الدراميٌة . المطلوب في مثل هذه النصوص المؤهٌلة لرواية القصة، عقلانيٌة التدرٌج في الفعل المسرحي. لقد كان المجاهد العائد يلتقي بالشخصيٌات الأخرى دون مبرٌر، بالصدفة أحيانا كثيرة، ليقف اللقاء عند حد إبداء الرأي في موضوع العودة، دون حدوث أي شيء يساعد على تطوٌر القصٌة و تشابكها. هناك أيضا ملاحظة أخرى، ما جدوى توظيف المقام أو الوالي و تطرٌقه لموضوع اضطهاد المرأة؟ ما علاقة المرأة المضطهدة بموضوع عودة المجاهد؟ إنٌ مجانيٌة المشهد و إقحامه بهذه الطريقة، يدفعنا لطرح أكثر من سؤال حول مفهوم الدراماتورجيا في نظر مقتبسنا    المحترم. لقد جاء النص مفتقدا إلى حرفيٌة الكتابة الدراميٌة، متفكٌك البناء، شخوصه شكليٌة و لغته كوكتيل من اللغات و اللهجات ، من قبائليٌة، فرنسيٌة، عاصميٌة، باتنيٌة و عنٌابيٌة ، باختصار نص بلى حدث.
من ناحية العرض، لقد نجحت المخرجة حميدة آيت الحاج فعلا في استدراج جمهور كبير إلى قاعة المسرح. لقد اعتمدت في ذلك على شعبيٌة النجوم الموزٌعين في العمل. و هذا شيء جميل و تفكير صائب، يبقى التأكٌد فقط من قدرة النجوم على التمثيل.
لا يختلف اثنان في ميدان الإخراج، على أن التوزيع هو خمسين بالمائة على نجاح أي عرض.    و العائق الأكبر لهذا العمل حسب رأينا يكمن هنا . فبدل أن يكون اختيار المخرجة لممثٌليها مستندا إلى معايير فنيٌة، اختارت مقياسا آخر يتمثٌل في شعبيٌة من توزٌعهم، و بدل أن توجٌه جهدها إلى الاستثمار الفنٌي، وجٌهته لكيفيٌة ملأ القاعة باستثمارها لنجوميٌة لطفي، خان و دوماز. لقد اعتمدت علىتوزيع استراتيجي للممثٌلين حين اختارت نجوما في الأغنية الجزائريٌة، لكن النتيجة المتمثٌلة في الأداء أو التمثيل، لم ترق إلى المستوى المطلوب، حيث لاحظنا من خلال أداهم، الغياب الملفت للنظر لإدارة الممثُل، معظم الممثٌلون كانوا يعتمدون على الأكليشيهات في أدائهم. و هذا ليس ذنبهم، ما داموا قد جاءوا من عالم الغناء.
لقد جاء تمثيل النجوم لأدوارهم خاليا من كل إبداع. مراد خانفي دور محند العربي ناث مزغان و بلهجة عاصميٌة، ورنٌة هواة الستٌينات، دخل في علاقة تامٌة مع الجمهور بدل دخوله في علاقة مع زملائه. لقد كان سطحيٌا في تمثيله، ففي مشهد اكتشافه لموت أمٌه مثلا، و بدل مقاومة إحساسه راح يستعرض النتيجة بإرغام نفسه على البكاء. لقد مثٌل خان حسب مفهومه الخاص لفن التمثيل. رضا دوماز،  و الذي أدٌى دور علي، كان تائها. يتحرٌك دون مبرٌر، ردود أفعاله مبعثرة و غير منطقيٌة،  و حتٌى الأغاني التي أدٌاها ، لم يأتي توظيفها في سياق الأحداث بل جاءت و كأنٌه هو الذي فرضها. أمٌا نجم الشباب لوطفي دوبل كانون، فلقد كان الضحيٌة الأكبر، لقد كان بحاجة إلى مخرج يأخذ بيده، يدفعه للاستثمار في دوره حين يمنحه وسائل إبداع الممثٌل، و تلقينه الخطاب المسرحي. لقد بدا دوبل كانون مبتدئا في ممارسة التمثيل. لقد كان ممثٌلا بلا مخرج. فهل يمكن لعرض أن ينجح بإسناد أدواره الرئيسيٌة إلى مطربين لا يملكون أدنى وسائل التمثيل؟
لقد غاب الإخراج مع الأسف هذه المرٌة ليترك مكانه للمناورات الفنيٌة( إن صح التعبير). لقد جاء العرض معدوما من الوحدة العضويٌة ، قصٌته مبهمة المعالم و إيقاعه بطيء و ممل، لكن هذا لا  يمنعنا من التنويه بالأداء المتميٌز لكل من محفوظ بركان، حمٌاشي عبد العزيز، كعوان بلقاسم و دنيا حمداوي.
لقد وضعت حميدة آيت الحاج أهل المسرح في مستوى الأدوار الثانويٌة، واختارت أن تكون الأسماء اللامعة الطعم الذي وضعته لاستدراج جمهورها، جمهور غفير، جمهور ضنٌ أنٌه جاء من أجل التمتٌع بطقطقات دوماز، و أغاني دوبل  كانون،  فوجد نفسه ممثٌلا في كوميديا هو بطلها السلبي.
 
 
شرشال محمٌد.
]]>
Thu, 15 May 2008 12:45:40 GMT http://charchal.dzblog.com/article-240372.html
المسرح الجزائري http://charchal.dzblog.com/article-234620.html             المسرح الجزائري يعيش أسوأ أزماته
التفاصيل:
http://www.elaph.com/ElaphWeb/Entertainment/2008/3/314741.htm
 
]]>
Fri, 18 Apr 2008 16:37:56 GMT http://charchal.dzblog.com/article-234620.html
نقد مسرحيٌة الحكواتي الأخير http://charchal.dzblog.com/article-234510.html مقال كتب في 25/01/2007

الحكواتي الأخير

 

أو

 

النص الذي قتل العرض

        

 

                   أخيرا رفع الستار، و انطلق رسميٌا برنامج دائرة المسرح، المندرج في فعاليٌات تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافيٌة العربيٌة. كان الزمان سهرة الاثنين، كان المكان المسرح الوطني الجزائري، و كان الحدث العرض الشرفي لمسرحيٌة الحكواتي الأخير. كتب نصٌها الدكتور عبد الكريم برشيد من المغرب، و أخرجها للركح الأستاذ المنجي بن ابراهيم من تونس، أمٌا من الجزائر، رجع شرف تمثيلها لنخبة من الممثٌلات و الممثلين الموهوبين. انطلاقة مغاربيٌة في غياب موريتانيا و ليبيا.

 

نص جميل.. نص خطير.

 

                   لقد كتب الدكتور برشيد نص الحكواتي الأخير  سنة 2000،   و هو نص ملحمي، يندرج في شكله ضمن المسرح الاحتفالي، مكوٌن من أحد عشرة لوحة مستقلٌة، يربطها لبعضها البعض، ساحة المدينة. يفتتح الكاتب مسرحيٌته بلوحة أولى يٌعرٌفنا من خلالها على الشخصيٌة المحوريٌة،  الحكواتي نور الدين ابن محي الدين، ابن معزٌ الدين(لا تحاولوا البحث عنه في عائلة صلاح الدين الأيٌوبي،  فالقضيٌة لا تخرج عن مجال الرمزيٌة ).  لقد جاء يودٌعنا و يروي لنا آخر حكاية، صراعه مع زمن الانقلابات الذي نعيشه.  بعد ذلك يضعنا الكاتب في المكان الدائري المفتوح الذي جرت فيه الأحداث، إنٌه الساحة المحاصرة بالإسمنت. أيٌام كانت الساحة مكانا واسعا للفرجة الشعبيٌة، ليدخلنا الكاتب بعدها و عبر اللوحات المتبقيٌة في فلاش باك، عائدا بنا إلى الوراء ليروي لنا، معانات الحكواتي التي بدأت بعزوف أصحابه عنه. فعلى امتداد لوحات تسع، يتجوٌل بنا الدكتور برشيد لنلمس معاناة الحكواتي المصدوم من كل شيء، الصداقة، النساء، الشيوعية، اقتصاد السوق، مصدوم من المدينة التي أصبحت تخنق الساحة بضجيجها و الاسمنت الزاحف. لينصرف الحكواتي في الأخير، ينصرف بعدما اقتنع أنٌه لا الزمان زمانه و لا المكان مكانه. عاد من حيث جاء، عاد  ليلحق بعز الدين و نور الدين وتاج الدين، أعطانا ظهره و تنصٌل من مسؤولياته الطلائعيٌة و استقال، لا لشيء إلاٌ لأن الزمان تغيٌر، و كأن المطلوب من الزمان أن يتوقٌف ليكون زمان. نص الحكواتي الأخير،  نص جميل و شاعري، يتمتٌع به القارئ و يٌبحر فيه نحو عالم إنساني بريء، يبقى عيبه و عيب المسرح الملحمي،  أنٌه يروي حوادث قد حصلت في الماضي. و رغم أن النص كلٌه فلاش باك( عودة الكاتب بالقارئ نحو الماضي) تعود الشخوص لتنتقل بينا مرٌة أخرى نحو ماضيها (بما أنٌها تروي الوقائع). و يكون الكاتب بهذا قد أجهض كلٌ محاولة لإحياء النص ركحيٌا. كان من الأجدر بالمؤلٌف، أن ينتبه لكونه يكتب للخشبة. فالنص على ما هو عليه لا يصلح إلاٌ للقراءة أو الإذاعة، أمٌا في المسرح فهو نص خطير، يتطلٌب من المخرج أن يكون اخطر و يٌدخل بعض التعديلات. خاصٌة مع الشخوص الخمسة، المطلوب أن يجعل من مشاهدهم أكثر إقناعا،  باستحضار الفعل المسرحي و أن تكون الأحداث جارية الآن. و هذا التصرٌف ليس جديدا، فلقد نجح فقيد الخشبة الجزائريٌة الفنٌان عبد القادر علٌولة في إدراج مشاهد دراميٌة في عمله الملحمي " الأجواد"، و ما علينا إلاٌ أن نتذكٌر مشاهد: الربٌوحي الحبيب، لمنوٌر و جلٌولي لفهايمي. ثم أنٌ اختيار اللغة العربيٌة كوسيلة اتصال، لا ينسجم مع المضمون و الأجواء المستوحاة من التراث المغاربي. فلو كان الحكواتي من عكاظ لجاز ذالك، أنا لم أرى في حياتي في أسواقنا و ساحاتنا حكواتيا يحكي باللغة العربيٌة.  مفارقة قتلت في رأينا روح العرض.  ما يمكن قوله أيضا عن النص أنٌه بلا حدث، كل المسرحيٌة عبارة عن ما قبل الحدث لحدث لم يحدث. جميع الشخصيٌات تثرثر" حصل لي هذا، و قال لي هكذا" حتٌى الحكاية الأخيرة التي جاء من أجلها الحكواتي إلى الساحة لم تٌحكى. ربٌما جاء ليروي حكايته ؟ و ما يهمٌنا نحن من حكايته، همٌنا يكفينا، إن كان حكواتيا يثير الشفقة و الاشمئزاز و التشاؤم، سأطلٌق حلقته بالثلاث. ما لذي أتى به الحكواتي؟  السبٌ و الشتم؟ الرفض كلٌي لعصر عيبه الوحيد أنٌه يتقدٌم؟ مع الأسف، خطورة النص تكمن في أفكاره الانهزاميٌة. هكذا هو من يعجز على مواكبة العصر، يردٌ لومه على الآخرين، لما لم يثبت الحكواتي و يعمل على تغيير أساليب حكيه دون الاستغناء عن أفكاره؟ لماذا استقال؟ لماذا انسحب؟ لماذا لم يُضرب عن الطعام في الساحة التي يحبٌها؟ أو يٌحدث انقلابا أو يشعل حربا؟ أسئلة حملناها معنا إلى قاعة المسرح الوطني سهرة الاثنين، ذهبنا و نحن نأمل أن ينجح المخرج في الذهاب إلى أبعد ما ذهب إليه الدكتور برشيد؟

 

في المسرح.. على المسرح.

 

 القاعة لم تمتلئ عن آخرها، حضرت وزيرة الثقافة و جلست في الصف الأوٌل. أغلبيٌة الجمهور،  فنٌانين، مثقٌفين، وبعض الوجوه العاشقة، التي أصبح التردٌد عندها لمبنى بورسعيد، أمر طبيعي. هؤلاء كانوا يجلسون في آخر القاعة. قبل انطلاق العرض طلب عبر الميكروفون من الحضور إقفال هواتفهم، لكٌن المايكروفون نسي تنبيه رجال الأمن لعدو تشغيل "الطالكي والكي" داخل قاعة العرض. سكوت، لقد بدأت المسرحيٌة.       موسيقى.. إنارة دخل الحكواتي، بدأ الحكي، دام الحكي قرابة الساعتين و النصف، استعرض فيه المخرج بن ابراهيم كل قدراته الابداعيٌة، رافقنا الحكواتي عبر اللوحات المختلفة ليروي لنا و لا شيء غير الرواية، مشكلته المصيريٌة مع ساحة تغيٌرت ملامحها و تغيٌر ناسها. انتهى العرض، صفٌقت القاعة و صفٌقت الوزيرة بحرارة، برافو، خليدة أصبحت تٌحبٌ المسرح.

 

أين الإخراج يا أستاذ؟

 

في ندوة صحفيٌة نشٌطها الأستاذ بن ابرهيم، نقلنا له انشغالنا عن النص، و لقد طمأننا حينها، معلنا أنٌه سيعتمد على الصور الجماليٌة لتجسيده.. بقيت أنتظر لمدٌة ساعتين و نصف و ما رأيت جماليات، الذي رأيته هو ذر الرماد في العيون جماليٌة، البهرجة و التضخيم، التحرٌك في كل مكان و بلى أسباب، الصعود النزول، الهرولة و الثرثرة، الغمز للجمهور بعبارات جزائريٌة، أو بأغنية لدحمان الحرٌاشي و أحمد وهبي. لقد سقط المخرج في فخ النص: فكان عمله ميتم يٌشيٌع منه حكواتي "امدرٌح". رمى المخرج بأسلحته، ركع لخطاب النص و اقترح عبوديته. لقد غيٌب المخرج بتنظيمه للعرض الخطاب الجمالي. فغاب الإخراج و غابت معه كل وسائل الخطاب المسرحي. لقد قتل النص المخرج، فكان هم هذا الأخير يكمن في كيفيٌة إيصال النص للجمهور و فقط. في عوض أن يركٌز المخرج اهتمامه حول تجسيد معاناة الحكواتي دون اللجوء إلى السهل الممنوع، و بهرجة الأمور بأفعال و تصرٌفات الممثٌلين القصد منها جلب الانتباه، كان عليه أن يقف جنب الممثٌل و يجعله ينمو في أجواء عربيٌة تفرضه طبيعة النص المفروضة حتٌى على صاحبها. رغم بعض المحاولات..كإدراج "  عبارة يا الباندي، و إن كان المخرج يقصد من خلال بعض الخرجات المحليٌة، كإدراج أغنية المنٌاعي يا بنية العرجون، أو حينما لجأ إلى أحمد وهبي، تجنيٌس المسرحيٌة جنسيٌة مغاربيٌة إن لم أقل جزائريٌة، فلقد فشل في هدفه هذا، فالجمهور كان يعيش مفارقة، و كان هناك تغريب بين الخشبة و القاعة. فلقد تفرٌج الجمهور الجزائري على خطاب عربي، و لو كان مغاربي، لكان ردٌ الفعل أحرٌ مما كان عليه ردٌ فعل جمهور الاثنين.   فالشعوب المغاربيٌة لا تتكلٌم العربيٌة الكلاسيكيٌة. لقد اختار الأستاذ بن ابراهيم الاعتماد عن الخطاب الأدبي، و أهمل الخطاب الجمالي المتمثٌل في الإخراج، بهذه الطريقة وضع الأستاذ بن ابراهيم مشروع عرضه تحت رحمة النص. لقد صبٌ اهتمامه في تصوير كلمات النص، بصور و تشكيلات أقل ما يقال عنها، أنٌها ساذجة و بسيطة. لقد فشل الأستاذ حتٌى في استعراض النص، و ذلك حين فشل في الانتقال بنا عبر الفلاش باك، إلى الزمن الذي أراده الكاتب، لقد سقط الأستاذ بن ابراهيم في لعبة " الكولاج" و التمويه.

شهادة وفاة العرض.

 

كنت أتمنٌى أن أكتب أن الأستاذ المنجي بن ابراهيم قد اهدى ربرتوار المسرح الجزائري رائعة من الروائع، و لكن هذا لم يحدث، كنٌا ننتظر الاحتفاليٌة فصعقنا بعمل سوداوي أسود من أجواء بيكيت، بكاء و بكاء و لاشيء غير البكاء. أين الاحتفاليٌة و الحكواتي ينوح و يندب طيلة العرض. أين الاحتفالية، و الرقص الموظٌف في عرض لا يتجاوز شطحات أولاد الحومة في عرس. أين الاحتفاليٌة و الإسهال اللفظي عكٌر صفاء المتعة إلى درجة الصداع. عذرا سيٌدي فهذا النوع من المسرح و الذي لا يمد للاحتفالية بصلة، صادفناه في حركتنا الهاوية أواخر السبعينات و بداية الثمانينات، و هو مسرح تبرٌأنا منذ أن اكتشفنا أنٌه الخطأ،  مسرح يقال فيه كل شيء و لا شيء ، يختلط فيه الغناء الشعبي بمعزوفة صلاة الموتى لموزار. لقد كان العمل حقيقة عملا هاويا، يفتقد إلى أبجديٌات فن العرض، و لو لا الطاقات التمثيليٌة للشباب الموزٌع لا كانت الكارثة. فلقد صار العرض من بدايته لنهايته على إيقاع بطيء لم يتغيٌر، و كل الشخوص التي دخلت في البداية، خرجت كما دخلت حين كان يجب عليها أن تخرج. لقد غاب المخرج عن عرضه باستسلامه الكامل لسلطة النص.  

 

سينوغرافيا بلا هويٌة.

لقد جاءت السينوغرفيا بلا ملامح، لا المكان مكان، و لا الزمن الافتراضي زمن، مجموعة من الأعمدة و الأقواس تمتد نحو السماء. فضاءات معلٌقة، و زخرف أندلسي عربي، يقول مصمٌم السينوغرافيا الأستاذ زرٌوقي بوخاري، أن تصميمه يهدف إلى هيكلة الفضاء المسرحي، بهندسة مدينة عربيٌة إسلاميٌة، غير محدٌدة المكان، تتموقع بين الماضي و الحاضر، بدون تجاهل الرؤية الإخراجية البعيدة عن كل واقعيٌة ثقيلة. كلام جميل، لكن ما رأيناه هو عكس ذلك؟ لم تكن السينوغرافيا واقعيٌة حقا، و لكٌنها لم تكن إيحائيٌة أيضا، فلقد جعلت اللوحات و كأنٌها تجري في مجاري المياه و ليس في ساحة افتراضيٌة، كانت الأجواء التي توحيها السينوغرافيا و الظلال التي تنبعث من هندستها،  غامضة و مكبوتة، مع مرور الوقت أصبح الديكور مكان و فقط. مكان مغلق من المفروض نتخيٌله نحن الجمهور ساحة. والساحة و إن كانت محاصرة أو تجريديٌة، تبقى ساحة، فالحقيقة الجماليٌة نفسها، كيفيٌة التعبير عن الحقيقة هو المطلوب. الواضح أنٌ السينوغراف عجز عن فهم طبيعة النص و روحه، لقد ضاع في الفلسفة و البحث عن المطلق، لقد كان عليه أن يفهم أن كل الصراعات تلتقي في الساحة، و بعيدا عن كل واقعيٌة. كان من الممكن أن يُبدع فضاء أحسن بكثير ، لو أبعد اهتمامه عن البهرجة و التزيين، لقد أسقط العرض في أجواء غرائبيٌة. الإضاءة المظلمة العشوائيٌة الاستعمال، خلقت من زوايا الديكور و انحناءاته، سراديب يظهر الممثٌل فيها نصفه في الظلام، و شيء منه داخل النور. الملابس عادية، الأكسيسوارات و العرائس  مضحكة. مع الأسف، لم تضف السينوغرافيا شيئا للعرض، بالعكس كانت العائق الأوٌل للممثٌل،زيادة على الثرثرة و سياسة ملأ الخشبة .

 

شبعنا موسيقى..  

الموسيقى بدورها كانت خارج أجواء العرض، مع احترامنا للأستاذ الموسيقار نوبلي فاضل و ثقتنا في فنٌه الأصيل.  لقد انطبقت مقولة إذا زاد الشيء عن حدٌه إنقلب إلى ضدٌه على الموسيقى الموظٌفة بلى مبرٌر. كوكتيل عجيب غريب بدون أدنى مبرٌر درامي، ينحني الممثُل، موسيقى، تسعل الممثُلة ، موسيقى، تدخل الجوقة، موسيقى. و كل هذا لا يكفي، الممثٌلة فتيحة وراٌد تمتٌعت بآهاتها و نسيت أن تمتعنا، كانت تتلذٌذ بعرض قدراتها الصوتيٌة و الجسديٌة، لقد كانت صوتا زائدا لا مجال لتوظيفه ما دام الاختيار وقع على "السانتي". و لم يكن هناك داعي لاستعارة النغمة الشاويٌة، و الرنٌة العاصميٌة و أغاني أحمد وهبي و المنٌاعي. لقد كانت الموسيقى تفتقر إلى الإبداع، و كأن المؤلٌف كان يقيس أداء الممثٌل ليُؤلٌف صوتا يركب عليهم. لقد سقط الموسيقار أيضا في شباك الاستعراض ، و اتخمنا موسيقى.  

 

برافو للممثٌلات و الممثٌلين.

أمٌا عن التمثيل فأقل ما يمكن قوله، هو أنٌه من أنقذ العرض، فلقد تجلٌى لنا واضحا أن الخشبة كانت تشعٌ بالحياة ا&]]> Thu, 17 Apr 2008 23:01:03 GMT http://charchal.dzblog.com/article-234510.html من روائع المسرح الإسباني http://charchal.dzblog.com/article-234096.html

مسرحيٌة بيت برناردا ألبا للمخرج الأستاذ أحمد خودي.

 

 

            دراما من ثلاثة فصول، كتبها الشاعر الاسباني الشهير "فيديريكو غارسيا لوركا" في نفس السنة المغتال فيها. الحب، الموت، الحرمان، أشباح تسكن هذه الدار المحكمة الإغلاق، دار برناردا ألبا. إنٌها تغوص بنا في تفاصيل إسبانيا المخنوقة بالظلم، إسبانيا على مشارف حرب أهلية. إنٌها إعلان حبٌ يجمع ما بين العنف و الشاعريٌة الراقية، الحوارات واضحة و الفعل فيها يتبع خطٌا صارما، و يتٌجه بنا نحو انفراج لا يرحم، القدر المحتوم، نحو الموت.  في قرية أندلسيٌة صغيرة، يقع منزل برناردا ألبا، المنزل الذي يغلق كلٌ نوافذه بعد وفاة الأب، الأرملة تُلزم بناتها على الحداد لمدٌة ثمانية سنوات، وحدها  البكر "أنغيستياس" المصرٌح لها بالزواج من "بيبيه"، لكن الصغيرة "أديلا" هي من تعشقه و تموت لأجله، لتصنع بانتحارها شنقا، الفاجعة التراجيديٌة . شخوص مسرح لوركا متصارعة بين الحقيقة و الرغبة، أمٌا فنٌه فهو مستقى من التقاليد الشعبيٌة الإسبانيٌة العميقة، و مبرٌر بالحقائق التاريخيٌة و الاجتماعيٌة الواقعة. النص العربي للمخرج القدير علاٌل المُحب - رحمه اللٌه- جاء وفيٌا للحبكة الأصليٌة، أما المراجعة التي قام بها الأستاذ محمٌد بوكرٌاس فلقد جاءت مُسيئة نوعا ما في بعض الحوارات، و ذلك حين لجأ إلى استعارة رصيد لغوي جزائري لا يتٌٌفق مع الرصيد اللغوي لشخصيٌات المسرحيٌة.

 

 

محمد شرشال

 

 

 

 

 

 

 

لقطة من مسرحيٌة بيت برناردا ألبا للمخرجة الإيطالية أوندريا نوفيكوف

بيت برناردا ألبا

 

 

 

قصٌة اغتيال شاعر التراجيديا

 

 

 

 

 

 

         مشكلة السينوغرافيا المُصمٌمة من طرف السينوغراف المجهول و المُقترحة لهذا العمل، هي عجزها عن تحديد المكان بصورة دقيقة، إضافة إلى فقرها مقارنة بالمستوى الاجتماعي لآل ألبا.  لقد جاءت الديكورات هزيلة و غير مُقنعة، فنحن لم نفهم وجود 10 كراسي أمام مدخل الباب الرئيسي، كراسي وُضعت في مقدٌمة المسرح و بطريقة قسمت الخشبة و عزلتها عن القاعة. لم يكن المكان يوحي أننا في منزل راقي، بقدر ما كان يوحي أننا في الشارع. فالباب المركزيٌة للبيت كانت تعطي انطباعا أنٌنا في الخارج، أي أنٌ البيت كان وراء الباب و ليس على الخشبة. بالإضافة إلى اعتماد السينوغراف في تصميمه للملابس على جعل الخادمة و المربٌية خارج الجوٌ العام، من خلال جعلهم غير معنيٌات بالحداد، علما أن الشخصيتان تعيشان مع العائلة، و الكلٌ معني بلبس الأسود، فوحدة لون اللباس هنا لغة دراميٌة إيحائيٌة لا يُمكن الاستغناء عنها.

 

 

 

         لقد جاء التمثيل المقترح سطحيٌا و غير مهما، تمثيل غاب فيه التواصل (contact) و حظر فيه الصراخ بامتياز. لقد كان التشنٌج و التصلٌب سيٌد المواقف، مع العلم أنٌ الاسترخاء عنصر مهمٌ، يضع الممثٌل في طريق الأداء الصحيح. حتٌى الشكل الخارجي كان مبالغا فيه إلى درجة تُثير الاشمئزاز، فبالماكياج المعتمد مثلا عند معظم الشخصيٌات و الذي كان قبيحا، شتٌت فهمنا و قراءتنا الصحيحة للصورة المقترحة، و نحن نظن أنٌ بنات برناردا و الاسبانيٌات عموما ليسوا بهذه الدرجة من القبح.  لقد كانت الممثٌلة القديرة فضيلة حشماوي، مثالا للاستعراض و الأداء الشكلي الخارجي، أداء مبالغ فيه إلى درجة الاستعلاء ، لقد بدا من خلال تصرٌفاتها مثلا في مشاهدها مع ألبا، أنٌها أمٌها و ليست المربٌية، لقد كانت تستعمل أسلوب اللوم و التوبيخ في تواصلها مع سيٌدتها، علما أنٌ شخصيٌة برناردا شخصيٌة صلبة  و قويٌة. الملاحظ أن ممثٌلتنا المحبوبة لا تزال سجينة رصيد المسرح الملحمي، أو مسرح علٌولة إن صحٌ التعبير، مع احترامنا لهذا النوع رغم كونه ليس كل المسرح. الممثٌلة سعاد سبكي رغم أنٌها تتطوٌر مع مرور السنين في أدائها من خلال اقتصادها في الحركة و محاولة انتباهها لزميلاتها، إلاٌ أنٌها لا زالت لم تتخلٌص من الكليشيهات البائدة و اللعب السطحي.  فائزة آمال كانت عنيفة في أدائها، لفرط اهتمامها بالشكل الخارجي لشخصيٌتها المنفصمة. لقد بدا مشهدها الذي تؤدٌي فيه أغنية طفوليٌة هزليٌا أثار الضحك بدل إثارة ما هو مهمٌ للفكرة العامٌة للمسرحيٌة. لقد كانت وضعيٌات الممثٌلات في الفضاء معيقة للتمثيل، كما لاحظنا في مشهد الطاولة (التي صمٌمت خصٌيصا لأغراض تقنيٌة بدون الأخذ بعين الاعتبار غرابة شكلها) الذي جمع بارناردا و ابنتها أنغيستياس، أنٌ هذه الأخيرة كانت تحكي مع أمٌها و وجهها لمؤخٌرة المسرح، رغم  أنٌه  كان بإمكان المخرج الاعتماد على  مسلك الأرجوحة  (Procédé de la balançoire) لوضع الممثٌلة في وضعيٌة مريحة. رغم هذا فإنٌنا نُنوٌه بذكاء الممثٌلة آمال منيغد، حضور فاطمة شيخ، اندفاع و حماسة روبحي فيسة منيرة، و القدرات المحترمة لباقي الممثٌلات، القادرات على الذهاب إلى أبعد من الصورة المخيٌبة اللواتي ظهرن بها.

 

 

 

قبل التحدٌث عن الإخراج وجب علينا الإشارة إلى احترامنا لاختيارات المخرج أحمد خوذي في طريقة تناوله لأعماله و الوفاء لمبادئه الاستعراضيٌة، رغم معارضتنا لأسلوبه جملة و تفصيلا. فنحن لم ننس المتعة التي اقترحها علينا في أعمال سابقة من مسرحيٌة "حرف بحرف" إلى "أوبو ملكا"، مرورا و "في انتظار غودو". إنٌنا نرى أنٌ الأستاذ أحمد خوذي لم يقترح علينا أيٌة رؤية إخراجيٌة هذه المرٌة، نظرا لتركيزه على الاهتمام بالقشرة الخارجيٌة للعرض إن صحٌ التعبير. لقد ابتعد و أبعدنا عن الفكرة المركزيٌة، حين جاء العمل خاليٌا من أيٌة خلفيٌة (تاريخيٌة، عقائديٌة.. إلخ) تمنحه ثقلا و مص